إن كان ولابدّ من الحَيْف .
في الصّيْفْ ،
عمّي يحمل منجلَهُ ..
لا خوْفْ ..
يحصد سنبلَهُ ..
كي يدرِسَهُ ..
كي يطحنهُ ..
كي يأكلَهُ ..
عمّي في البيدرْ ..
ينظرْ ..
يتبخترْ ..
يذرو حبّات القمح
يصفّيها من تبنٍ
ويغنّي ..
ويهلّل ..
ويكبّرْ ..
في جمع من إخوانْ ،
أو جيرانْ ..
يعمل ، لايَفتُرْ .
لا خوْفْ ..
عمّي يجمع كدسا من حبّ أسمرْ ،
يكتب فيه بإصبعه
بسملةً ..
كي يكثرْ
هذا القمح
ليُهديَه حُبّا للضّيْفْ ..
وليأكله أبناء كالجوهرْ ..
ما أجمل هذا الكدس
يا عمّي .. ما أجملَهُ ..
عمّي يجمع منه زكاة يعرفها ..
لا يبخسها أبدا ..
عمّي يختار لها ممّا يجمع أفضلَهُ ..
ما أكرم عمّي
ما أعدلَهُ
* * *
عمّي ينتظر الأمطارْ
كلّ نهارْ ..
يستبشر حين يرى سُحُبَا ..
يدخل للدّارْ ..
يخرج مرتقبَا ..
لا خوْفْ ..
يعرف أنّ اللّه لن يخذلَهُ ،
يعرف أنّ الحيْفْ
لن يشملَهُ .
وتجود السحب بماء منهمِرِ ..
يخرج عمّي
يدخل ..
ينظر في حذرِ ،
يحمد خالقه
من قلب أصفى من ماء المطرِ ..
وتجود له الزّيتونة بالحَبّْ ..
فيجود لها بالحُبّْ ..
وتراه يعانقها ،
ويشمّ غدائرَها ..
ويمرّغ فيها يده ،
ويقبّلها من كلّ القلبْ .
* * *
سبعون ونيْفْ ..
عمر ما أكملَهُ ..
أفيذكر عمّي أوّلَهُ ؟
أم يذكر منه شباب كالطّيْفْ ،
وحنان أب قد دلّلَهُ .
والآن .. عمّي يعمل ،
لا يدري ..
لا خوْفْ ..
إنّ الخوْفْ .. لن يخذلَهُ ..
عمّي لا يعرف أنّ الدّنيا
فيها شيْءْ
لو فسّرناه له لن يعقلَهُ ،
فيها زرّْ ..
فيها خوْفْ ..
قد يفنينا في لحظاتْ ،
ما ألطف عمّي ،
ما أفضلَهُ ..
* * *
يا دنيا إن كان ولا بدّ من الحيْفْ ،
أو كان ولا بدّ من الموت
بالذّرّة .. أو بالسّيْفْ ..
فعمّي لا دخل لَهُ ..
عمّي ..
لا دخل لَهُ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق